جريدة الحائط

كل عام وأنتم وأطفال العالم بخير مفاجأة سارة      بمناسبة عيد الطفل العالمي يسر مجلة أسامة أن تنشر في الموقع الإلكتروني الخاص...

الاشتراك بالقائمة البريدية



نقوش صفائية جديدة من جنوب سورية

    لطالما كانت الحضارة العربية بلغتها الإعجازية مثار اهتمامٍ وتعمقٍ من قبل الباحثين، وقد طرق الكثيرون منهم منابع هذه اللغة، ومنشأها، وسبل تطورها.

    فمن خلال التمحيص والتدقيق في ا للغة الأكادية، ومعاني كلماتها، وأفعالها، نلاحظ التطابق مع العربية، وإن كانت القواعد تختلف نوعاً ما، ولكن مع اختراع الأبجدية في أوغاريت، فقد تم اختزال الكثير؛ بل المئات من المقاطع المسمارية إلى ثمان وعشرين إشارة مسمارية، حيث تبلورت فيما بعد لتصبح أحرفاً.

    هذه الأبجدية تطورت فيما بعد إلى لهجات مختلفة، وأكثر ما تنوعت بعد الميلاد في القرنين الأول والثاني الميلاديين، وظهر ما عُرف بالخطوط العربية القديمة، مثل خط المسند – الصفائي ....، وقسمت إلى لهجات شمالية – وجنوبية.

    واختلفت الآراء حول اللهجة أو الخط الذي تطور إلى خط ولهجة قريش، ولكن من الواضح لأي متتبع، أن جميع تلك اللهجات تتطابق مع العربية الفصيحة التي كانت تنطقها (قريش)؛ وإن اختلفت معها بتفاصيل أسميناها لهجات.

    وما بين أيدينا اليوم كتاب مهم للباحث غازي علولو، وذلك تحت عنوان "نقوش صفائية جديدة من جنوب سورية"، وهو نتاج أعمال متكاملة قام بها الباحث المذكور في العمل الميداني، من جمع وتدقيق للنقوش المكتشفة في جنوبي سورية، وعمل تحليلي منهجي لتلك النقوش. وهذا العمل -بلا شك- يعتبر عملاً وطنياً طالما كنا نشجعه، كونه يصب في بوتقة الأعمال المنبثقة عن الخبرات الوطنية، التي كان قد وضع عليها بصماته الأولى سابقاً؛ الأستاذ "محمد علي مادون".

    لقد اتبع الباحث "غازي علولو" منهجية واضحة في بحثه هذا، بحيث تناول أسماء الأفراد والقبائل وحتى الآلهة، وحاول أن يضعها قي سياقها التاريخي، وسيكون هذا العمل مادة دسمة لباحثين آخرين يقومون بالتعمق، وسبر اللغات العربية القديمة، ومن ضمنها الصفائية، وهم القادرون أكثر من غيرهم على فهم لغاتنا القديمة؛ وتأويل معانيها، باعتبارهم ناطقين للغة العربية الفصيحة، وأكثر قدرة على ربط النصوص القديمة منها من الباحثين الأجانب الذين يتعلمون العربية تعلماً أكاديمياً، ولأننا نجد كثيراً من الكلمات القديمة ما تزال تحيا في لهجاتنا العامية، ويصعب على غير الناطقين بها أن يدركوها.

                           

الدكتور عمار عبد الرحمن

 

منشورات المديرية العامة للآثار والمتاحف

وزارة الثقافة - دمشق 2011م

سعر النسخة 240 ل.س أو مايعادلها

غـازي محمد يوسف علـولـو