لماذا الجولان؟

في هذا العدد، نبحث في جغرافيا الجولان، مدينة مدينة، قرية قرية، هضابه ووديانه، ينابيعه وحقوله، آثاره وثرواته. نلقي الضوء عليها أثراً أثراً حجراً حجراً فكل ذرة من ترابه لنا وعزيزة علينا.
نبحث في تاريخه منذ وطئته أقدام العرب، منذ آمور وآرام وكنعان حتى معارك الفتح الإسلامي مروراً بالأنباط والغساسنة. نتذكر الأحداث التي عاشها وما تعرض له من غزو واحتلال، ننظر إلى تراثه وحضارته ومجتمعه، ندرس عاداته وتقاليده، كل ذلك كي يبقى الجولان في الذاكرة وفي دائرة الضوء وبؤرة الحدث لا يغيب عنا ولا نغيب عنه فالجولان لنا والجولان عائد.
الغزو عابر ومهما طال فهو إلى زوال ولن يتمكن هذا العدو الذي أتقن كل أساليب الخداع والتزييف والتضليل وأصبحت سمته الأبرز قدرته على التحريف والاختلاق، لن يتمكن من تغيير الجغرافيا وتشويه التاريخ. العدو بهذا لا يفعل شيئاً سوى التأكيد على طبيعته العنصرية الاستيطانية، الإحلالية الإجلائية كما يؤكد على صلفه وغروره.
الجولان ممتد في تاريخنا العربي –الإسلامي ومفصل في جغرافيا العرب جغرافيته تشير إلى فلسطين ومنها إلى الجزيرة العربية، تشير إلى مصر فالشمال الإفريقي العربي. نعم فالجولان جزء من أمن عربي أوسع قد كان طريقاً وممراً لكثير من الغزوات والفتوحات.
ومنذ احتلاله الجولان في العام 1967 وحتى الآن لم يتخل العدو عن سياسته في محاولة خلق وقائع جديدة على الأرض سواء باتجاه إقامة المستوطنات أو استقدام المهاجرين الجدد أو اتخاذ الخطوات والقرارات التي تستهدف ضم هذا الجزء من الوطن إلى كيانه. فهذا العدو لا يكتفي بالاحتلال العسكري المباشر بل يسعى دوماً إلى احتلال كل ما تحويه الأرض وما عليها. يسعى لاحتلال تاريخ المكان وتراثه وعاداته. ولنا فيما فعله في خان بن المراق في القنيطرة وما يفعله الآن في باحات المسجد الأقصى في القدس وفي الحرم الإبراهيمي في الخليل أسطع الأمثلة على ذلك. فالعدو الذي دمر القنيطرة قبل خروجه منها بيوم واحد هو نفس العدو الذي ارتكب مجزرة غزة ودمار غزة قبل حوالي العام.
من خلال الحضور في الفكرة والثقافة نحافظ على الوطن ولكن الحفاظ على الوطن واستعادته يحتاج أكثر من ذلك. يحتاج التصميم والإرادة واستمرار النضال على كافة الصعد والمستويات. المقاومة المسلحة والنضال السياسي والقانوني والثقافي ثم الوعي بأن معركة تحدي الجولان هي جزء من معركة أكبر. فاحتلاله أساساً كان مرتبطاً باحتلال فلسطين وعودته وتحريره مرتبط بالتالي بعودة وتحرير فلسطين.
الاشتباك المستمر والساخن مع العدو ومقاومته على جميع هذه الأصعدة مطلوب وواجب ولنا في قول السيد الرئيس بشار الأسد ما يحدد اتجاه البوصلة إذ قال "مازالت إسرائيل تحتل أرضنا في الجولان، وهو موضوع يشكل همنا الأول وشغلنا الشاغل وتحرير أراضينا المحتلة هو هدف أساسي وموقعه في المقدمة من سلم الأولويات الوطنية. وأهميته بالنسبة لنا توازي أهمية السلام العادل والشامل الذي اعتمدناه خياراً استراتيجياً لكن ليس على حساب أرضنا ولا على حساب سيادتنا فالأرض والسيادة هما قضية كرامة وطنية وقومية ولا يمكن وغير مسموح لأحد أن يفرط بها".


