كلمة العدد

في هذا العام /2011/ تحتفل هنغاريا ومعها سائر العواصم الموسيقية الغربية وجميع المؤسسات الموسيقية في العالم بمرور مئتي عام على ولادة المؤلف وعازف البيانو الذائع الصيت فرانز ليست.
يصنف ليست، بوصفه عازف بيانو لامع ، ضمن عظماء عازفي البيانو، إن لم يكن أعظمهم، الذين ذكرهم التاريخ. أما مؤلفاته الموسيقية فقد بقيت في الظل طويلاً قبل أن تأخذ مكانها اللائق. لكنها الآن تحتل مكاناً عالياً لمزاياها الخاصة وتأثيرها الذي لا شك فيه على ريتشارد فاغنر وريتشارد شتراوس وماتلاهما من مؤلفين.
إن أعماله لآلة البيانو هي صنف خاص بذاته، وقصائده السيمفونية طورت شكلاً فنياً جديداً، وسيمفونيتاه «فاوست» و«دانتي» عكستا قوة تعبيرية وخيالاً جامحاً. أما أعماله الدينية فهي مؤثرة ومفعمة بالرؤى.
لقد ظل ليست لغز الموسيقا الرومانتيكية، فهو العبقري مع لمسة مشعوذ، وهو العازف اللامع مع نزعة استعراضية، وهو الإنسان الكريم مع زملائه والنصير للموسيقيين الشبان. إن نصرته لفاغنر في سنوات فايمر وما كان لها من تأثير على براهمز وشومان والذي سبب انقساماً كبيراً في القرن التاسع عشر، كان لها نتائج هامة في الفن.
كان ليست مبتكراً دائماً للهارموني، ومجرباً حراً على صعيد الشكل. ففي أعماله الأخيرة سبق تقنيات ديبوسي الانطباعية، ولا مقامية شونبرغ، وُنسج فيبرن الصوتية، وأعمال بارتوك الهنغارية. إن مريديه مختلفو المشارب بضمنهم بوسوني الذي يُعد وريثه الروحي، وسترافينسكي الذي عدَّ ليست من الرواد.
ضمنا عددنا هذا، إلى جانب مواده الأخرى، ملفاً عن فرانز ليست، هذا الرومانتيكي الذي «كشفت طبيعته، المتعددة الجوانب، عن نفسها في طرائق شتى متطرفة. فهو الرومانتيكي المفطور على الحب الذي أصبح وثناً، وهو الذي أراد أن يصبح أسطورة كراهب أبيض الشعر في رداء الكنيسة الكاثوليكية، وهو العجوز الورع الذي مازال باستطاعته استعادة صورة شيطان أمام البيانو».


