جريدة الحائط

كل عام وأنتم وأطفال العالم بخير مفاجأة سارة      بمناسبة عيد الطفل العالمي يسر مجلة أسامة أن تنشر في الموقع الإلكتروني الخاص...

الاشتراك بالقائمة البريدية



في البدء كنت أنا

إن كان هناك من غموض يلف وجودنا، فالأحلام هي إحدى أقوى مظاهر هذا اللغز الكبير الذي نعيشه. الأحلام هي حياتنا الثانية، حياتنا الماجنة، التي لا غنى لنا عنها.

كل شيء يبدأ حين نغمض أعيننا، عندها يتعالى تدريجياً الصخب في المخابئ والزنزانات، وما أن نغفو حتى تنفلت جنيات الأحلام من مخابئها. تنطلق مجنونة نحو أعمق أعماقنا، نحو الزنزانات المحفورة في السراديب المظلمة داخل عقولنا، نحو صناديق الأسرار المقفلة والمدفونة داخل تلافيف دماغنا. فتفتح أبواب الزنزانات وتكسر أقفال الصناديق لتطلق سراح شياطين رغباتنا المكبوتة ولذاتنا المحرمة وتحرر غرائزنا من قيودها. تختل كل قوانين الطبيعة، يضيع المنطق، نطير ونحلق ونسبح في فضاء ذواتنا.

في الحلم تزول الموانع،فلا تعود المحرمات محرمات، ولا الفجور فجوراً. ويصبح كلّ شيء مباحاً. إنه عالم سحري يغيب فيه العقل، وتحل محله الغرائز والأهواء والرغبات المكبوتة والخوف الدفين.

عندما نبدأ عملية الاستيقاظ، يعود كلّ شيطان إلى زنزانته وتحشر كلّ جنّية نفسها في صندوقها وتقفل على نفسها. وعندما نفتح عيوننا نكون قد جمعنا أشلاءنا التي تناثرت خلال حياتنا اليومية والتأم الشرخ الذي أحدثته في نفوسنا علاقاتنا الاجتماعية. حين نستيقظ  تضيع معظم  أحلامنا، فلا نذكر منها سوى ما سمحت لنا به الطبيعة. بينما تغيِب عن ذاكرتنا ما لا قدرة لأعصابنا على تحمله أو فهمه رأفة بنا وبصحتنا العقلية.

منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب

وزارة الثقافـة - دمشق 2011م

سعر النسخة 160 ل.س أو مايعادلها

محمـود فــرّا