
غسان مسعود:

لم يعرف طالب الأدب العربي في جامعة دمشق بعدما قرر أن يقطع دراسته لأداء الخدمة الإلزامية عام 1980 ، أنها ستكون المرة الأخيرة التي سيرى فيها وجه والده: «لم أكن أعرف أن الموت كان قريباً من أبي إلى هذا الحد، كل ماكنتُ أعرفه أنه كان يذهب لزيارة الطبيب بين فترةٍ وأخرى شأنه شأن أي رجل بلغ الستين من عمره ».. هذا المشهد سيظل مرافقاً لذاكرته ما بقي حياً، فالشيخ «سليمان مسعود » الذي لم يشاهد أحد دموعه، كان غير راضٍ عن خيار ابنه بترك دراسته الجامعية، هذا الموقف بالذات سيؤلمه مراراً كلما تذكر صوت الأب وعينيه الدامعتين، ليجد الشاب نفسه في كلية الشرطة في عزِّ الأزمة السورية مع تنظيم الإخوان المسلمين المسلح، والاجتياح الإسرائيلي لبيروت، أحداثٌ معقدة وحساسة جعلت خدمته تصل إلى ثلاث سنوات ضمن ما كان يسمى وقتذاك بكتيبة مكافحة الإرهاب.
سامر محمد إسماعيل


