رصد؟؟..
الندوة الموازية لمهرجان الفنون الإسلامية!!.. (نقش ورقش)في الشارقة القيم الجمالية للعمارة الإسلامية..

على هامش مهرجان الفنون الإسلامية الثالث عشر الذي شهدته مدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة خلال شهر كانون أول 2010، أقيمت ندوة موازية حملت عنوان (نقش ورقش) بحثت في القيم الجمالية للعمارة الإسلامية شارك فيها عشرة باحثين من سورية ولبنان ومصر والعراق وتونس والسودان وتركيا قدمت خلالها عشر مداخلات تحدثت عن منهجية الفن الإسلامي بين فلسفة البعد الواحد واللقاء مع التجديد، والإيقاع المعماري الإسلامي- العصر والأبعاد الروحية، والجمالية لدى شيخ العمارة العثمانية سنان، والحضور الجمالي للعمارة في منمنمات مقامات الحريري, والعمارة الاسلامية بين الفلسفة والفن, والعمارة الإسلامية ورهان التعبير عن الكلي بمفردات المحلي وجماليات العمارة الإسلامية بمدن شرق افريقيا وعوامل الوحدة في العمارة الإسلامية والقيم الفلسفية والجمالية للعمارة الإسلامية والقيم الجمالية لمسجد زايد بن سلطان.
مهدت دائرة الثقافة والإعلام- إدارة الفنون في الشارقة للندوة مؤكدة على أنه لا تجتمع الفنون في أمر بمثل اجتماعها في العمارة الإسلامية التي تعد بحق قاموساً مميزاً لأنواع الفنون التي تداخلت بسمو مع مختلف العناصر المعمارية لتؤكد خصوصية جمالياتها وتفردها في استيعاب معادلة الوظيفة والغاية والاحتياج وتطبيق ذلك في مختلف التصاميم بروح جامعة تجسد الفلسفة الخاصة للاعتقاد، باعتبارها الهوية المركزية التي تنوعت في إطارها المراحل والأمكنة وتطورت في ظلالها أشكال المعمار ووظائفه بحسب الظروف المناخية والمعيشية والثقافية..
وأضافت الدائرة مؤكدة أنه مروراً بكل الثوابت الجمالية للعمارة الإسلامية شرقاً وغرباً، فإن الحديث عن القيم الجمالية التي أرست المفاهيم البنائية والروحية جنباً إلى جنب وبتناغم فريد يظهر الامكانات التعبيرية للتجديد كعنصر شامل يوفق بين الجوانب المادية والمشاعر الروحانية والمرجعيات الحضارية للشعوب التي اختارت الاسلام ديناً وعقيدة كما يراعي الصلة بالطبيعة والمناخ والمواد وكل ما من شأنه التأثير في التفكير الجمعي للشعوب, وكما راعت هذه العمارة النور والرطوبة والجفاف والرياح والماء والاتجاهات فقد راعت المراحل الحضارية المميزة للشعوب وكانت روح العقيدة وجلال الله ومركزية الوعي هي الهدف الأسمى.
نحات وأستاذ: عميد كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق
وأكدت الدائرة، أن إعادة قراءة هذه القيم في العمارة الإسلامية والتداول حولها تاريخياً وفلسفياً لا بد أن يفضي إلى واقع العمارة المعاصرة في العالم الإسلامي وهو الهدف من إقامة هذه الندوة التخصصية التي لا بد لها من التعريج أيضاً على محتوياتها المختلفة من أثاث وزخارف وعمارة داخلية بشكل عام ذلك لأن العمارة هي الوعاء الحاضن لشتى ضروب وأجناس الفنون الأخرى.
من جانب آخر فإن العمارة الإسلامية على مر العصور كانت ولا تزال الشاهد الأكثر حضوراً باعتبارها تحمل ثوابت تشمل في عضويتها وتلقائيتها وتباين مسطحاتها وتفعيل تعبيريتها وتنغيميتها التي تأخذ حالة متكاملة من المليء والفارغ وبالتالي تركز على الداخل وتراعي البروزات بإبداع التشكيلات الهندسية وتنسيق المواقع وهندسة المدن بالإضافة إلى جمعها مختلف الفنون الجمالية كفنون النقش والرقش نحتاً ورسماً وخزفاً وخطاً وعبر مختلف المواد التي أثبتت مهارة الفنان المسلم كالحجر والرخام بأنواعه والخشب والمعادن والزجاج والمنسوجات, وكل ما نراه متجلياً في الآثار المعمارية ومتمثلاً في تفاصيلها المشتملة على العقود والتيجان والنوافذ والمشربيات والأقواس والأبواب والمقرنصات والمنابر والقباب والمآذن والمحاريب وسواها من التفاصيل التي كانت لصيقة بالعمارة الإسلامية ولا تزال تشكل عوامل الوحدة فيها.
شارك في الندوة الدولية (نقش ورقش) د. سيد هويدي و د. مجدي عبد الحافظ، ود. يحيى محمد محمود (من مصر) وطلال معلا (من الإمارات) ود. عبد الحليم آر أوغلو (من تركيا) ود. ماهود أحمد (من العراق) ود. محمد بن حمودة (من تونس) ومحمد عبد الرحمن (من السودان) ود. محمود شاهين (من سورية)* ود.فيصل سلطان (من لبنان) جاءت هذه الندوة الدولية التخصصية لتؤكد على العطاء الفعال وعلى استمرارية الدور النبيل الذي تلعبه مدينة الشارقة في سعيها الحثيث لاستنهاض تراث الأمتين العربية والإسلامية والاستفادة منه، في العمارة والفنون المعاصرة وصونه والحفاظ على المكونات الأساسية للشخصية العربية الاسلامية والتي نعتز جميعاً باسهامها الحضاري والتاريخي ودورها الرائد، في حقول المعرفة المتنوعة وعلى مدى قرون طويلة.
وفي نهاية الندوة أوصى المنتدون وأكدوا على أهمية استمرار مثل هذه الفعاليات الثقافية لما لها من دفع للحركة الإبداعية العربية الإسلامية, وطالبوا بطباعة نصوص المداخلات التي قدمت في الندوة، تعميماً لفائدتها وأهميتها وأكدوا على ضرورة توسيع دائرة المشاركة من قبل الجمهور في هذه الفعاليات لاسيما طلبة الكليات والمعاهد الفنية وباقي المهتمين وتعميم مداولاتها عبر وسائل الاعلام المختلفة من أجل تحسيس أكبر عدد ممكن من المعنيين بالأمر بما تقترحه هذه الفعاليات وناشدوا المشرع العربي مراعاة القيم الجمالية العربية الإسلامية في العمارة المعاصرة في البلاد العربية والإسلامية والتشريع الرسمي لها.
كما أكد المنتدون على ضرورة إقامة مؤتمرات علمية للعمارة العربية المعاصرة تهدف للحفاظ على الطابع الحضاري للأمة واحترام عناصر البيئة في التصاميم المعمارية العربية المعاصرة وتوسيع وتعميق العلاقات الثقافية بين الدول الإسلامية في مجال الفنون والعمارة وضرورة مراعاة البعد الاجتماعي في التخطيط العمراني, وقد اقترح المنتدون أن يكون هذا الموضوع تحديداً هو محور الندوة القادمة في مهرجان الفنون الإسلامية الذي تقيمه مدينة الشارقة بشكل دوري منذ سبع عشرة سنة، ويشمل الفنون البصرية العربية والإسلامية كلها بدءاً من العمارة والرسم والتصوير والنحت والخزف والمجسمات والزخارف وانتهاءً بالخط العربي الذي توليه هذه المهرجانات والندوات الاهتمام الأكبر.



