خطاب التأنيث الشعري

الرجل بوصفه امرأة

ثمة من يرى أن الاختلاف البيولوجي بين الذكر والأنثى كاف ليبنى عليه اختلاف في كل شيء. فالبيولوجيا ليست محايدة تماماً، إنها ذات علاقة بالأداء العام والخاص لصاحبها، ومنه الأداء في الخطاب، أو أداء الخطاب كمثال، والأداء اللغوي كمثال آخر ذي صلة. وثمة، بديهياً، من يرى الأمر بوصفه محاولات بطريركية للتمييز الجنسي، إذ إن العبرة تكمن في السلوك والثقافة والأداء والموقع في المجتمع... وما إلى هنالك، وهذه أمور لا علاقة للبيولوجيا بها، فهذه الأخيرة من الطبيعة، فيما الأداء والخطاب من الثقافة والمجتمع. فإذا كان، على سبيل المثال، أداء الأم تجاه طفلها المتمثل بالعناية والاهتمام والرعاية وغيره... يقع في باب الأنوثة، ويُلصق بالمرأة على أنه نعت حميمي لها _ وهو كذلك حقاً_ فماذا يمكن أن يكون عليه أداء الأب، مثلاً، في غياب الأم، والمتمثل بالأداء ذاته؟ فإذا كان أداء الأم هو أداء امرأة، ألا يكون أداء الأب في هذه الحالة أداء امرأة أيضاً؟ إذا كان الأمر كذلك، وإذا كان منسوباً للخطاب، فما الذي يجعل من المرأة امرأة ومن الرجل رجلاً غير البيولوجيا إذاً؟.

خضر الآغا

إغلاق
يلزمك برنامج Adobe Acrobat للتمكن من تصفح العدد