جراب الحاوي

لابد أن نحمل متاعنا ونسير على الأقدام باتجاه الجولان المحرر لنعمّد بماء الورد الدمشقي عتبات بيوت الصامدين هناك خلف السلك الشائك الذي سنقطّعه يوم التحرير، وكل الوسائل متاحة أمامنا بدءاً من الكلمة وانتهاءً بنذر الدم الغالي للأغلى، الأرض والحرية.
هذا هو الحلم الذي هو الحقيقة بعينها، يومٌ ليس بالبعيد ما دامت العزيمة على تحقيقه متّقدة وثّابة وحاضرة أبداً قولاً وفعلاً..
مهما رزح الاستعمار على الأرض ومهما مر من الزمن وهو جاثم على صدور أهله، ومهما طالت ليالي الاحتلال وأيام الصمود خلف قضبان السجون لابد لشمس التحرير أن يحمل سناها علم الوطن ليرتفع إلى فضاء الجولان الحر الأبيّ على سارية النصر وبيد من يؤسس له بكل الحكمة والاقتدار.
إن الحلول المتاحة كلها وغير المتاحة في متناول اليمين لأن الحق والإيمان به هما الأساس لبلوغ الهدف والغاية... وغايتنا الحرية وهدفنا عودة الأرض كاملة غير منقوصة...
العيون ساهرة واليقظة حاضرة دائماً ولا يظنّ العدو أنه في غفلة منا، ينسينا حقوقنا وأرضنا لأنهما عزنا وكرامتنا ولاشيء أغلى ولا أثمن.
دائماً همُ الأهم وعلى الولايات المتحدة الأمريكية أن تحفظ مصالحهم في المنطقة وها هي مذكرات تيودور هيرتزل تعلن أنه على لسانه: إذا حصلنا على القدس وكنت لاأزال حياً وقادراً على القيام بأي عمل سوف أزيل كل شيء ليس مقدساً لدى اليهود وسوف أحرف جميع الآثار التي مر عليها قرون.
دافيد بن غوريون قال: لا معنى لإسرائيل دون القدس ولا معنى للقدس دون الهيكل: لابد من بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى.
ماذا بعد في الجراب يا حاوي.
عيننا الساهرة اليقظة لكم بالمرصاد، كل شبر عربي تحت الاحتلال مهما كان ومن أي جهة يمارس لابد متحرر وحر ومهما طال عليه الزمن.
وإن لم يقرأ العدو جيداً التاريخ البعيد فله في التاريخ القريب عبَر..
ذاك يوم التحرير بعد نصر حرب السادس من تشرين عام 1973 هذا الانتصار المعنوي وتحرير أراضٍ محتلة أسساً لأيام نصر غراء، يوم الانتصار في الجنوب عام 2000 ويوم الدرس الأكبر عام 2006 وفي الأمس غير البعد في غزة هاشم 2008.
إن ملتقى الجولان العربي الدولي، درس عالمي في إحقاق الحقوق وإقرار الحرية والسيادة ووقفة عزّ يقفها أحرار العالم لصالح الشعوب التي يمارس عليها الإرهاب المنظّم وخير مثال على دولة الإرهاب المنظّم. الكيان الصهيوني وممارساته على أهلنا في الجولان وفلسطين، فتلك الأسرة التي تمضي أيامها قبالة سور دارها الذي أُجليت عنه لصالح المستوطنين الصهاينة شاهد ودليل...
وشهداؤنا الذين يكتبون حروف المجد في سِفْر البطولة كل يوم شاهد ودليل... وأولئك الذين قضوا خلف القضبان أو أُطلق سراحهم تحت الضغط بعد عشرات السنين شاهد ودليل...
هايل أبو زيد تسجل روحه أكبر شهادة في التاريخ.. عميد الأسرى سمير القنطار خير شاهد حي ودليل... وغيره، كُثُرٌ من يسجلون شهادات للزمن... لنقف معاً إلى جانب عاصم الولي وبشر المقت ونسمع شهادتهم أطفالاً في الزنازين رجالاً إلى الحرية.
لم تمتثل قوة الكيان الصهيوني للشرعية الدولية وقراراتها منذ 1967... وما قبله وبعده... لكن أحرار العالم عندما التقوا على أرض القنيطرة المحررة ليعلوا كلمة الحق والحرية والعدالة وليخلعوا آخر أوراق التوت عن جراب الحاوي بكشف زيفه وخداعه الذي يتبناه الإعلام الأصفر ودعاة الموت والإرهاب... شكلوا لحظة مفصلية في تاريخ حقوق الإنسان تجاه من لا قيمة للإنسانية في مكوناته حيث تنتقي الأخلاق والقيم.
كان التأثير كبيراً بعد براءة ستانلي كوهين من بني جلدته اليهودي الذي لا يعني الدين له عنصرية وهو المدافع عن حقوق الفلسطينيين والجولانيين ضد الصهاينة.
شمس الحرية أعلى من دخان آلة الحرب العسكرية...
كلمة الحق أقوى من إدعاءاته الكاذبة وزيفه...
لابد لهذه الشمس أن تسطع ولابد لكلمة الحق أن تعلو وإن طال الزمن.
وأيامنا هذه خير دليل.
وإطلاق سراح الولي والمقت شاهد وشهادة.
*عضو القيادة القطرية.


