بحث في ترجمة القرآن الكريم وأحكامها

في عام 1932م/1351هـ أصدر المغفور له العلاّمة الشيخ مصطفى المراغي بحثاً جيداً وشاملاً عن حكم ترجمة القرآن الكريم إلى لغات الأمم غير العربية، وحكم قراءة القرآن في الصلاة مُترجماً. وقد انتهى في بحثه إلى إجماع علماء المسلمين على جواز ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى، وجواز الصلاة بالآيات المترجمة لمن لا يعرف العربية، إذا تأكدنا أن الترجمة قد أوضحت المعاني التي أرادها الله تعالى منها.
وقد استند الشيخ رحمه الله يومئذ إلى ما قاله علماء الحنفيّة.
وفي عام 1936م/1955هـ، أضاف الشيخ إلى بحثه إضافةً ذكر فيها آراء أئمة الحنابلة والشافعية والمالكية في هذا الموضوع. وأعادت مجلة الأزهر نشر هذا البحث مع الإضافة، بمناسبة شروع مشيخة الأزهر يومئذ، بالاشتراك مع وزارة المعارف المصرية، في ترجمة معاني القرآن الكريم إلى أشهر اللغات الأوروبية، حفظاً لتلك المعاني السامية من تشويه الترجمات لها.
وعلى الرغم من مُضيّ نصف قرن على صدور هذا البحث، فإنه ما يزال أشمل وأدقّ ما كتب في هذا الموضوع.
ولقد مضت ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات في طريقها منذ ذلك الحين. وظهرت في اللغات الأوروبية، ولغات الأمم الإسلامية غير العربية، ترجمات كثيرة بعضُها قارب الجودة، وبعضها فاسد، وضعها أفراد مختلفون. لأن مشروع الأزهر لم يتم، ولم تقم حتى يومنا هذا هيئة علمية عليا، تجمع كبار علماء الشريعة واللغة، والمتقنين اللغات الأخرى، للإشراف على هذه الترجمات والتأكد من صحتها.
وكذلك بقيت مشكلة قراءة معاني الآيات المترجمة، لغير العرب الذين لا يعرفون العربية وهم مسلمون، قائمة. وقد صادفت في رحلاتي إلى البلاد الإسلامية كثيرين، ممن كان يسألني عن جواز الصلاة بالمعاني المترجمة، لأنه لم يُتَح لهم تعلّم اللغة العربية. وهذا ما دعانا إلى إعادة نشر ما كتبه الشيخ المراغي رحمه الله، في صورته الأخيرة التي نُشرت في مجلة الأزهر، في صفر من عام 1355هـ ليطلع عليه العلماء والناسُ عامّة. وسنحاول نقل موجز له إلى اللغات الأجنبية إن شاء الله.


