الفنان نشأت الزعبي؟؟..خلاصي بالفن و الحب!!..

ليس للإنسان إذا كان أعمى إلا أن ينظر بقلبه ليكون لنفسه بصيرة يتلمس بواسطتها ما يناديه، بعيداً عن احتدام الآخرين.. يتلمس دفءاً يسعى إلى لحظات لا يمكن أن تنسى يحتضن حلماً يضيء في الليل ما استطاع سراج ويدفن بابتسامة ألم القلب.
بهذه الكلمات القليلة اختصر لنا الفنان نشأت الزعبي قصة كاملة لروحه وكشف لنا عن مكنونات داخله الجميل المليء بالإحساس والفن .

  نشأت الزعبي ماذا يحدثنا عن هذا العشق لفان كوخ ؟        
-كانت السماء كثيرة النجوم أول ما رأيت للفنان العظيم فان كوخ الذي ولد عام 1853 في قرية صغيرة على حدود مع بلجيكا والذي عاش حياة مضطربة لكنها كانت دائماً حافلة بالمعاني الإنسانية والحب الكبير.
فان كوخ نبي الفنانين، عبارة كم كان يحلو لي أن أرددها ونحن نتناقش في الفن، عندما  كنت طالباً في كلية الفنون الجميلة بمصر، واليوم وبعد مرور أكثر من أربعين سنة، أجد نفسي أنني ما زلت في محرابه. ليس من حيث الشكل، وإنما في الاستجابة الصادقة لأدق إلهامات الحس.
فان كوخ في لوحته أشجار السرو، كما في جميع لوحاته، يعارك عجينة الألوان عراكاً مستميتاً، غير عابئ بجميع التقاليد، أو الخطط، أو البرامج التي تحول بينه وبين التعبير عن انفعالاته الإنسانية أو هيجانه العاطفي.
أشجار السرو تنمو
أشجار ليست كالأشجار تحت سماء لا تشبه أي سماء لكأنها شظايا الروح في المكان في مكان خارج المكان، إذ لم يكن الفن كما أعرف في يوم من الأيام إلا تأكيداً للذات. أشجار لم تنجح كمحاكاة لكنها نجحت بكل تأكيد كوثائق سرية لحياته. وثائق لا تلبث أن تنمو بثبات تحت أبصارنا لنتقبلها كجزء من معرفة غامضة.
أشجار السرو قد تبدو للوهلة الأولى وكأنها على صورة شاذة، فهي ليست جرداً لمكونات كما أنها ليست إتقاناً سياحياً للتعريف بتلك المكونات
أشجار السرو لها لغتها الخاصة والتي ما تلبث أن نتقبلها كجزء من معرفة غامضة لأنها لا تفهم إلا بمرجعيتها إلى الحس والوجدان وإلى الحلم والتذكر وحدة النظر معرفة أتت من تنور يغلي بالمشاعر لتتفجر صيغاً ما تلبث أن تضعنا في النشوة والإدهاش.
معرفة لم تنجح كمحاكاة سطحية للواقع لكنها نجحت بكل تأكيد كوثائق سرية للحياة فهل يستطيع أي إنسان أن يقدم بالكلمات شروحاً لأسرار.

أجرى الحوار: بثينة الشيخ عبيد

إغلاق
يلزمك برنامج Adobe Acrobat للتمكن من تصفح العدد