الشعر بين مفارقة الدروشة وربطات العنق

بين متسائلٍ: متى يقيمون برنامجاً مثل ) أمير الشعراء ( في البلد الفلانيّ، وتحسّرٍ على عدم الاهتمام بفئة الشعراء الذين كُتب عليهم التشرد وبئس المصير في ذلك البلد من باب )نبيّ بين أهله بلا كرامة(، لا سيّما الشعراء الذين ليس في وسعهم امتهان مهنةٍ أُخرى غير الشّعر، التي هي في الأصل مهنة مؤبّدة لا يتقاضى ممتهنها أتعابه إلا متاعبَ ولوعاتٍ وأحزاناً لا نهائية. وبين مندّدٍ ببرنامج لا يمكن أن يليقَ بالشّعر والشّعراء لما فيه من بذخ لا يتناسب وطبيعة الشّعر التي تميل إلى البساطة والفطرية، واصلَ برنامج )أمير الشّعراء (مسيرته على مدى مواسم أربعة، انتهى آخرها بتتويج الشاعر اليمني عبد العزيز الزّراعيّ أميراً على إمارةٍ للشعر يطعن البعض بشرعتها، بينما يتحمس البعض الآخر لها، ويفعلون ما في وسعهم ليظفر مرشّحهم بها، ويكثرون من التصفيق حين تنجح مساعيهم لإيصاله إلى ذلك.
لم يكفّ هذا البرنامج مذ أعلنت هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث عن فكرته عام 2007، عن أن يكون برنامجاً إشكاليّاً، ليس فقط لأنّ طبيعة الشّعر إشكاليّة في أصلها، بل لأنّ في هذا البرنامج ما يهمّ فئة المثقّفين والمختصّين التي تقيّم القصائد على أساس الجودة الفنيّة أو عدمها، وفئة الجماهير التي تشاهد وتتأثّر وتتفاعل تبعاً لجنسيّة المشترك مثلاً، أو جمال روحه، أو وسامته.. وتعبّر عن رأيها، وتدلي بدلوها، حيث تشكّل النسبة الكبرى في صنع القرار وتحديد النتائج النهائيّة، كون البرنامج يقوم على التصويت للمشاركين عبر وسائل الاتصالات، وضمّ المحصّلات الناتجة عن تصويت الجمهور إلى تصويت اللّجنة. وهكذا، في حين قد ترى النّخبة أنّ قصيدة فلان التونسيّ، أو فلان المصريّ، أو فلان الليبيّ فقيرة
فنيّاً، ولا تؤهّله بالاستمرار في البرنامج، فإنّ الجمهور قد ينهال مصوّتاً له بكثافة لأنّه مُنتمٍ إلى بلد شنّ على نظام حكمٍ فاسد ثورتَه الكريمة!


