الجولان.. قضية قومية
(دراسة عن الاستيطان والمقاومة والحقوق التي لا تسقط بالتقادم)

مدخل:
ثمة حقيقة تاريخية، ينبغي أن نعلنها وأن نؤكدها دائماً، قبل الدخول إلى ملف الجولان المحتل، ألا وهي أن النظام السياسي السوري منذ حرب أكتوبر /تشرين (1973)، وفي ظل قيادة الرئيس الراحل حافظ الأسد، والرئيس الحالي بشار الأسد، لو كان أراد الحصول على (الجولان) وفقاً للشروط الإسرائيلية ووفقاً لسابق التجربة الإسرائيلية في اتفاقات كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو والقائمة على "تسليم الأراضي المحتلة منزوعة السلاح والسيادة" فإنه لو أراد ذلك لحصل على الجولان منذ فترة طويلة، ولكنه أراد أن يحصل على أرضه وحقوقه دون تنازلات أو قيود أو تطبيع مهين لكرامة شعبه ومصالح أمته كما جرى ولا يزال يجري مع الآخرين، تلك الحقيقة ينبغي أن تظل واضحة ومعلنة، حتى لا يتطاول الصغار، وسماسرة الأوطان من سياسيين ومثقفين ينتسبون زوراً إلى هذه الأمة، إن هذه الحقيقة التاريخية، تؤكدها يومياً وقائع الصراع وأحداثه وتطوراته الدامية، وهي تزداد وضوحاً بعدما جاء نتنياهو إلى سدة الحكم في إسرائيل، ومجيء أوباما إلى البيت الأبيض، حاملاً أوهام لسلام لن يتحقق، سلام لا يقوم على العدل، والذي يعني إعادة الحقوق لأصحابها، وفي مقدمتها الجولان، إن الأخبار والمعلومات التي تتسرب عن محاولات إسرائيلية لإعادة الجولان عبر مفاوضات غير مباشرة دفعت المراقبين إلى القول أن ما يقدم أمام وسائل الإعلام شيء وما يجري في كواليس البيت الأبيض شيء آخر، وأن ثمة مفاوضات غير مباشرة تجري عن طريق تركيا وبموافقة أمريكية، وأن هذه المفاوضات قد تنتهي باتفاقية ما تتصل بالجولان. إلا أن الحقائق على الأرض أيضاً تقول بصعوبة ذلك حتى لو رغبت أمريكا –أوباما به، فهضبة الجولان تمثل لإسرائيل أهمية استرتيجية بالغة، من الصعب عليها أن تستغني عنها إلا بالقوة، ولعل في الإشارة لبعض الرؤى التاريخية لدى قادة الكيان الصهيوني حول الموقع الاستراتيجي للجولان بالنسبة للأمن القومي الصهيوني ولمشروع الدولة العبرية، فضلاً عن الإشارة للقرارات والمشاريع الإسرائيلية التي وضعت للجولان بهدف تهويده تدريجياً، ما يقم كدليل على الحاجة والضرورة الإسرائيلية الإستراتيجية للجولان، وهو ما يجعل عودتها من غير ضغوط إقليمية ودولية، ومن غير مقاومة فعلية أمر مستبعد إلا إذا عادت منتقصة السيادة مثل العديد من الأراضي العربي التي كانت محتلة في الأردن ومصر ولبنان على أية حال دعونا نفتح ملف الجولان المحتل: تاريخه –واقعه –حقوقه المسلوبة –وآفاق عودته


