التوائم المتماثلة

إن الألم والإحساس المشترك للتوائم المتماثلة قد شغل العلماء في السنوات الأخيرة خاصة وأن التجارب التي أجريت على ذلك كثيرة ، قد أكدت فعلاً وجود مثل هذا الألم والإحساس المشترك وقد أثار ذلك تساؤلات لا تنتهي عن التوائم ونفسها التي لا تحصل إلا بنسبة (4) من ألف حالة ولادة.  هل تتعامل التوائم مع بعضها بالتخاطر أو تبادل الأحاسيس عن بعد؟  هل تفكر التوائم بطريقة متشابهة أيضاً..؟

قد درس العلماء حالات كثيرة من التوائم في محاولة لفهم المزايا العقلية والبدنية التي تؤثر بها الوراثة أو التي تكتسب بالتربية والبيئة والحياة اليومية ورغم كل ذلك وكل تلك الدراسات مازال الأمر محيراً..  فعند البحث في أوجه التشابه الكبيرة بين التوائم المتماثلة وما يمكن أن يحدث لهما ولمعيشتهما ولأحاسيسهما لو كانا بعيدين عن بعضهما فدونالد كيث يعتقد أن هناك أموراً غريبة تحدث عند التوائم المتماثلة فهو يستطيع بواسطة (التركيز الفكري)  أن يجعل توأمه لويس يتصل به هاتفياً عندما يريد. أي أنه يتمتع بقدرة على جعل شقيقه يبث رسائل خفية له عدة مرات في الأسبوع ويؤمن كما يقول : بوجود مايشبه النوافذ الكهربائية في الدماغ بحيث أنه في حالة التوائم المتماثلة تكون تلك النوافذ أكثر انفتاحاً مع بعضها البعض في البث والتلقي ويمكن أن يكون إرسال الرسائل عن طريق الدماغ بين التوائم المتماثلة بشكل يجعل كلا مهما يفهم ما يقوله الآخر وما يفكر به و مايشعر به أيضاً.

وهناك حالة فريدة للتوائم المتماثلة في الولايات المتحدة وهي حالة التوائم (جيم ولويس) اللذين انفصلا بعد أربعة أشهر من ولادتهما وعاشا (48) عاماً بعيدين عن بعضهما وقد ظهر للدارسين أنهما تزوجا من امرأتين كل منهما تحمل اسم (ليندا) ثم طلقاهما وتزوجا امرأتين تحملان اسم (بيتي) أيضاً وكانت أسماء أولادهما متشابهة، وكان كل منهما يقود نفس نوع السارة وله نفس الهواية ويقضي عطلته في مكان مماثل وكان كل منهما يملك كلباً بنفس الاسم.

  توأم آخر وصل عمر كل منهما إلى (94) عاماً يقول أحدهما بأن شقيقه يفهمه تماماً وتربطه به صداقة حميمة ولا يستطيع أن يمضي يومه دون أن يراه وهو على حد تعبيره يفهمني أكثر مما تفهمني زوجتي.

  ويتساءل الدارسون لهذه القضايا هل تخضع الأمور للصدفة؟  أم أن ما يحدث للتوائم المتماثلة سببه الجينات أو المورثات التي تلعب دوراً فعلاً في جعل المشاعر متشابهة رغم الانفصال البيئي؟ فهم يشتركون بدقة بنفس الجينات التي انقسمت عند انقسام البيضة الملقحة بشكل متساوٍ تماماً.

   ويقول معهد (كريكور مندل)  لدراسة التوائم في روما : (( التوائم لا تشكل بالنسبة لنا فضولاً للدراسة فقط،  إنما نظرية علمية تعد بكشف الكثير من أسرار الحياة البشرية )).

   وفي معهد ( مندل)  في روما اكتشف الدكتور (كيدا) وزملاؤه خصائص مدهشة في حالات التوائم المتماثلة ويقول (كيدا) مؤسس معهد مندل عام 1953  أن التوائم المتماثلة تتعامل بعفوية وخاصة التوائم الأنثوية حيث تحدث لهذه التوائم أول دورة شهرية في نفس الوقت وتصاب التوائم المتماثلة بوجع الأسنان في وقت واحد وتخلع أضراسها معاً كما أن الصلع إذا أصاب أحدهما أصيب به الآخر أيضاً.

   وفي دراسة لتوماس بوشارد من مينسوتا على (350)  توأماً متماثلاً اكتشف أن هذه الأزواج التوأمية العجيبة متشابهة فيما بينها تشابهاً مذهلاً في عدة صفات شخصية رئيسية تلعب فيه المورثات الدور الرئيسي . وقد اكتشف (بوشارد) أن 61 % من الشخصيات القيادية أتت بالوراثة وللمورثات أيضاً دور هام في تقبل التجارب وفي الخيال المجنح والتوتر العصبي وحب المغامرة وحالات الإحباط النفسي..  ولكن للبيئة أيضاً دوراً هاماً في اكتساب بعض المواصفات كالنزعة العدوانية والاختلاط الاجتماعي والعلاقات الإنسانية وكلها تؤثر التربية عليها تأثيراً مباشراً.

رئيس التحرير

إغلاق
يلزمك برنامج Adobe Acrobat للتمكن من تصفح العدد