.. الأُولى ..

كثيرة هي المعارض التشكيلية, بل أن المرء المتابع غير قادر على الإحاطة بها, إلى جانب عمله, و أسرته, و أولاده, و حاجاته و علاقاته الخاصة. و هذا ما يفرض عليه الإختيار فيما بينها.
و ما من معرض يفتتح, إلا و تجده غاصاً بالمشاهدين, علماً أن العمل الفني, بمثل هذا الشرط, لا يمكن تلقيه كما يلزم, و ذلك لعدم توفر المساحة للرؤية, إضافة إلى الضوضاء, التي تحيط بمن يود أن يتلقى و يتأمل .
أما في اليوم الثاني, فصالة التشكيل فارغة, و قد يوجد فيها واحد أو اثنان, وهذا ما يشير إلى أن افتتاح المعارض, و حضور المشاهدين لها, قد أصبح "طقساً اجتماعياً" أكثر منه تعاملاً ثقافياً, خاصة, و أن من الملاحظ غياب الشباب, و بالضبط طلاب كلية الفنون الجميلة.
و عندما نقول "طقساً اجتماعياً " فإن الفاعلين فيه هم أصحاب الصالات – و هذا عملهم – و حاملو الكاميرات الضوئية و التلفزيونية, و محررو المجلات الخاصة, الملاحقة للنشاطات الاجتماعية, و بعض إعلاميي الصحف المحلية, و محررو بعض مواقع الانترنت, أي أن وراء هذا الطقس الاجتماعي ادارة اقتصادية,و أخرى إعلامية, و أنهما يستجيبان و يستغلان تطلعات فئة من جمهور هذه الصالات, لإثبات الحضور و الإشهار.
ومن المؤكد أن هذه الصورة تبدو شبحية و غير واضحة, على مستوى التشكيليين, و لكنها تأخذ ألوانها و أبعادها الواسعة, على مستوى نشاطات الفنانين الدراميين, حيث تبرز أوجه أخرى للعنصرين الاقتصادي و الإعلامي, مثل مصممو الأزياء, و دور الماكياج, و حينذاك تتوضح الظاهرة جيداً, إنها ظاهرة " توثين الفنان". ووراء هذه الظاهرة أبعاد كثيرة, لانود الخوض بها في هذه العجالة.
لمثل هذا " التوثين "  صحفه ومجلاته – أيها السادة – ولكن مجلتنا تطمح, أقول تطمح – و إن لم يتحقق ما تطمح إليه – أن تكون مجلة بحثية, بل و محكّمة, تدرس ظواهر الفن, و علومه, و تاريخه, و نقده, و أعمال أصحابه. تطّل على المستبعد, و على المهّمش, و المعتم عليه فناً و كتابة. و هذا ما يتطلب جهداً واسعاً و مكثّفاً, و نرجو أن يساعدنا, في تحقيق هذا الأمر, أصحاب هذا التوجه المشار إليه. 

رئيس التحرير

إغلاق
يلزمك برنامج Adobe Acrobat للتمكن من تصفح العدد