الأجسام الطائرة مجهولة الهوية

إذن، ما هو بالضبط الشيء الذي نتعامل معه؟ الجواب ينبغي أن يكون بسيطاً نسبياً-إنه التحقيق في الأجسام التي تشاهد في السماء والتي يصعب التحقق من هويتها، لكنه بالطبع ليس بذلك الأمر السهل تماماً.
تعريفات متفاوتة
منذ أن تمت صياغة مصطلح "الأجسام الطائرة مجهولة الهوية"(UFO) أول مرة، عكف الباحثون باستمرار على تعديل التعريف، موسعين مداه حسب ما يريدون:
-" أي جسم جوي لا يستطيع المراقب التعرف عليه."( تعريف سلاح الجوب الأمريكي، 1966).
-"الحافز لتقرير شخص أو أكثر عن شيء يشاهد في السماء( أو جسم يعتقد أنه قادر على الطيران لكنه يشاهد بعد هبوطه على الأرض) لم يستطع المراقب التعرف عليه على أن له أصلاً طبيعياً مألوفاً، ويبدو له غامضاً بشكل كاف يدفعه للإبلاغ عنه للشرطة أو لمسؤولي الحكومة أو للصحافة أو ربما لممثل إحدى المنظمات الخاصة المتفرغة لدراسة مثل هذه الأجسام." ( تعريف جامعة كولورادو لمشروع الأجسام الطائرة مجهولة الهوية، 1969).
-"ظاهرة جوية أو سماوية متحركة تراها عين ناظر أو يكشفها الرادار، لكن دون أن تفهم طبيعتها على الفور".( تعريف د. كارل ساغان، 1972)
الموضوع الإنساني
هذه التعريفات هي بمثابة شهادة تعبر بشكل مؤثر جداً عن مدى تعقيد ظاهرة الأجسام الطائرة مجهولة الهوية. لكن ما ينقص معظم هذه التوصيفات هو حقيقة أن علم الأجسام الطائرة مجهولة الهوية ليس دراسة الأجسام الطائرة مجهولة الهوية بل هو في الواقع كل ما يتعلق بالناس الذين يبلغون عنها. بالطبع غالباً ما يتم تقديم دليل مادي، لكن هذا لا يفضي إلا إلى دعم أو تفنيد شهادة الشاهد. وفي نهاية الأمر يكون الشهود الأساسيون على لقاء مع جسم طائر مجهول الهوية قد انطلقوا بسفينتهم الفضائية قبل زمن طويل من الاتصال بالمحققين في هذه الظواهر. وكل ما يتبقى من ذلك عادة هو "تجربة" مضطربة جدا وإنسانية جدا مع "جسم طائر مجهول الهوية".
علم الأجسام الطائرة مجهولة الهوية مقابل علم الأطباق الطائرة
على مدى الأعوام الخمسين الماضية، ظهر فرع جديد من علم دراسة الأجسام الطائرة مجهولة الهوية ركز على إثبات وجود مركبات من خارج الأرض وطواقمها. ويبدأ مؤيدو "علم الأطباق الطائرة" بفرضية أن هناك وجوداً فعلياً لأشكال من الكائنات الحية الفضائية وأنها تقوم بزيارة كوكبنا.
ومهما تكن نقطة البداية بالنسبة لك- سواء كنت مهتماً بدراسة علم الأجسام الطائرة مجهولة الهوية أو دراسة الأطباق الطائرة-فإن هدفك كمحقق هو نفسه: أن تستثني الحالات التي يمكن تفسيرها بناء على الظواهر الطبيعية أو الاضطرابات العقلية، أوتستثني الأجسام التي هي من صنع الإنسان. ولهذا فقد يكون من الضروري بالنسبة لك أن تلتمس المساعدة من طيف واسع من المتمرسين مثل علماء الفلك وعلماء النفس ومحللي الصور وخبراء الخط، لكن استخدام مثل هؤلاء المتخصصين قد يكون مكلفاً، لهذا يجب أن تكون واثقاً من قوة صدقية الحالة بما يكفي لتجعلك تتحمل مثل هذه التكاليف.
لغز يتحدى الإجابة
وفي النهاية، تذكر بأنه لا إجابة بسيطة على لغز الأجسام الطائرة مجهولة الهوية. فلقد علمتنا الخمسون عاماً المخيبة للآمال منذ مشاهدة كينيث أرنولد التعريفية بأن لكل حالة تعريفها المتفرد وأن السعي لتفسير جميع الحالات بنظرية موحدة لا طائل منه. إذ يجب أن نحكم على كل حالة بناء على مزاياها، وأن نكون مستعدين للقبول بالنتائج مهما كانت مخيبة للآمال أو عجيبة.
قصة الأطباق الطائرة
بدأ علم الأطباق الطائرة في حزيران/يونيو 1947 مع مزاعم كينيث أرنولد، وهو طيار شاهد سرباً من تسعة أجسام طائرة فوق جبل رينيير في ولاية واشنطن. وقد وصف هذه الأجسام الطائرة مجهولة الهوية بأنها كانت ضمن تشكيل طوله خمسة أميال تحلق بسرعة تفوق كثيرا أي شيء ممكن في الأربعينيات.
إلا أن تاريخ الأجسام الطائرة مجهولة الهوية هو أقدم من هذا بكثير. فحتى مصطلح "طبق طائر" كان عمره سبعين عاماً عندما التقطته وسائل الإعلام في عام 1947،إذ كان أول ظهور للمصطلح في الواقع في عام 1878، عندما استعمله مزارع من تكساس يدعى جون مارتن ليصف شكل جسم داكن "كان يحلق في الفضاء بسرعة عجيبة." ومن المفارقة أن أرنولد كينيث عندما استخدم كلمة "طبق" كان يصف حركة الأجسام "مثل طبق لو قمت برميه فوق الماء." وكان بيل بيكيت الصحفي في إيست أوريغون أول من استخدم العبارة ليصف شكل الأجسام الطائرة، وهي العبارة التي دفعت وكالة أسوشيتد برس للأنباء لصياغة مصطلح أكثر مناسبة لوسائل الأعلام وهو "طبق طائر".


